فهرس الكتاب

الصفحة 7226 من 7446

إن نزل من الدماغ ، فإنما يمر بين الصلب والترائب. وقال قتادة: المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة. وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب ؛ وعليه فيكون معنى من بين الصلب: من الصلب. وقال الحسن: المعنى: يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ، ومن صلب المرأة وترائب المرأة. ثم إنا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن ؛ ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا. وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني. وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره وصلبه ؛ وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء. وروى إسماعيل عن أهل مكة {يخرج من بين الصلُب} بضم اللام. ورويت عن عيسى الثقفي. حكاه المهدوي وقال: من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، فالضمير في {يخرج} للماء. ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، فالضمير للإنسان. وقرئ {الصَلَب} ، بفتح الصاد واللام. وفيه أربع لغات: صلب وصلب وصلب وصالب. قال العجاج:

في صلب مثل العنان المؤدم

وفي مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم:

تنقل من صالب إلى رحم

الأبيات مشهورة معروفة. {إِنَّهُ} أي إن اللّه جل ثناؤه {عَلَى رَجْعِهِ} أي على رد الماء في الإحليل ، {لَقَادِرٌ} كذا قال مجاهد والضحاك. وعنهما أيضا أن المعنى: إنه على رد الماء في الصلب ؛ وقال عكرمة. وعن الضحاك أيضا أن المعنى: إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر. وعنه أيضا أن المعنى: إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الكبر ، لقادر. وكذا في المهدوي. وفي الماوردي والثعلبي: إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة. وقال ابن زيد: إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج ، لقادر. وقال ابن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا: إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر. وهو اختيار الطبري. الثعلبي: وهو الأقوى ؛ لقوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} قال الماوردي: ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة ؛ لأن الكفار يسألون اللّه تعالى فيها الرجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت