فهرس الكتاب

الصفحة 7227 من 7446

9- {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}

فيه مسألتان:

الأولى- العامل في {يَوْمَ} - وفي قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان - قوله {لَقَادِرٌ} ، ولا يعمل فيه {رَجْعِهِ} لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر"إن". وعلى الأقوال الأخر التي في {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} ، يكون العامل في {يَوْمَ} فعل مضمر ، ولا يعمل فيه {لَقَادِرٌ} ؛ لأن المراد في الدنيا. و {تُبْلَى} أي تمتحن وتختبر ؛ وقال أبو الغول الطهوي:

ولا تبلى بسالتهم وإن هم ... صلوا بالحرب حينا بعد حين

ويروى تبلى بسالتهم. فمن رواه {تبلى} - بضم التاء - جعله من الاختبار ؛ وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة ؛ كأنه قال: لا يعرف لهم فيها كراهة. و"تبلى"تعرف. وقال الراجز:

قد كنت قبل اليوم تزدريني ... فاليوم أبلوك وتبتليني

أي أعرفك وتعرفني. ومن رواه {تَبلى} - بفتح التاء - فالمعنى: أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان. وذلك أن الأمور الشداد إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته. وقيل: {تُبْلَى السَّرَائِرُ} : أي تخرج مخبآتها وتظهر ، وهو كل ما كان استسره الإنسان من خير أو شر ، وأضمره من إيمان أو كفر ؛ كما قال الأحوص:

سيبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت