فهرس الكتاب

الصفحة 7265 من 7446

{ذَاتِ الْعِمَادِ} يعني إحكام البنيان بالعمد. وفي الصحاح: والعماد: الأبنية الرفيعة ، تذكر وتؤنث. قال عمرو بن كلثوم:

ونحن إذا عماد الحي خرت ... على الأحفاض نمنع من يلينا

والواحدة عمادة. وفلان طويل العماد: إذا كان منزل معلما لزائره. والأحفاض: جمع حفض - بالتحريك - وهو متاع البيت إذا هيئ ليحمل ؛ أي خرت على المتاع. ويروى ؛ عن الأحفاض أي خرت عن الإبل التي تحمل خرثي البيت. وقال الضحاك: {ذَاتِ الْعِمَادِ} ذات القوة والشدة ، مأخوذ من قوة الأعمدة ؛ دليله قوله تعالى: {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} . وروى عوف عن خالد الربعي {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} قال: هي دمشق. وهو قول عكرمة وسعيد المقبري. رواه ابن وهب وأشهب عن مالك. وقال محمد بن كعب القرظي: هي الإسكندرية.

8- {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ}

قوله تعالى: {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} الضمير في {مِثْلُهَا} يرجع إلى القبيلة. أي لم يخلق مثل القبيلة في البلاد: قوة وشدة ، وعظم أجساد ، وطول قامة ؛ عن الحسن وغيره. وفي حرف عبدالله {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} . وقيل: يرجع للمدينة. والأول أظهر ، وعليه الأكثر ، حسب ما ذكرناه. ومن جعل {إرم} مدينة قدر حذفا ؛ المعنى: كيف فعل ربك بمدينة عاد إرم ، أو بعد صاحبه إرم. وإرم على هذا: مؤنثة معرفة. واختار ابن العربي أنها دمشق ، لأنه ليس في البلاد مثلها. ثم أخذ ينعتها بكثرة مياهها وخيراتها. ثم قال: وإن في الإسكندرية لعجائب ، لو لم يكن إلا المنارة ، فإنها مبنية الظاهر والباطن على العمد ، ولكن لها أمثال ، فأما دمشق فلا مثل لها. وقد روى معن عن مالك أن كتابا وجد بالإسكندرية ، فلم يدر ما هو ؟ فإذا فيه: أنا شداد بن عاد ، الذي رفع العماد ، بنيتها حين لا شيب ولا موت. قال مالك: إن كان لتمر بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت