فهرس الكتاب

الصفحة 7279 من 7446

كذا ، ولا والله لأفعلن كذا. وقيل: هي نفي صحيح ؛ والمعنى: لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه ، بعد خروجك منه. حكاه مكي. ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: {لا} رد عليهم. وهذا اختيار ابن العربي ؛ لأنه قال: وأما من قال إنها رد ، فهو قول ليس له رد ، لأنه يصح به المعنى ، ويتمكن اللفظ والمراد. فهو رد لكلام من أنكر البعث ثم ابتدأ القسم. وقال القشيري: قوله"لا"رد لما توهم الإنسان المذكور في هذه السورة ، المغرور بالدنيا. أي ليس الأمر كما يحسبه ، من أنه لن يقدر عليه أحد ، ثم ابتدأ القسم. و {البلد} : هي مكة ، أجمعوا عليه. أي أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه ، لكرامتك علي وحبي لك. وقال الواسطي أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيا ، وبركتك ميتا ، يعني المدينة. والأول أصح ؛ لأن السورة نزلت بمكة باتفاق.

2- {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}

يعني في المستقبل ؛ مثل قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} . ومثله واسع في كلام العرب. تقول لمن تعده الإكرام والحباء: أنت مكرم محبو. وهو في كلام الله واسع ، لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة ؛ وكفاك دليلا قاطعا على أنه للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال: أن السورة باتفاق مكية قبل الفتح. فروى منصور عن مجاهد: {وَأَنْتَ حِلٌّ} قال: ما صنعت فيه من شيء فأنت في حل. وكذا قال ابن عباس: أحل له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ، فقتل ابن خطل ومقيس بن صبابة وغيرهما. ولم يحل لأحد من الناس أن يقتل بها أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى السدي قال: أنت في حل ممن قاتلك أن تقتله. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: أُحلت له ساعة من نهار ، ثم أُطبقت وحُرمت إلى يوم القيامة ، وذلك يوم فتح مكة. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، فلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت