فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 7446

يعني العاقر الذي لا يولد له ؛ وقال ابن عباس. و {ما} على هذا نفي. وهو بعيد ؛ ولا يصح إلا بإضمار الموصول ؛ أي ووالد والذي ما ولد ، وذلك لا يجوز عند البصريين. وقيل: هو عموم في كل والد وكل مولود ؛ قاله عطية العوفي. وروي معناه عن ابن عباس أيضا. وهو اختيار الطبري. قال الماوردي: ويحتمل أن الوالد النبي صلى الله عليه وسلم ، لتقدم ذكره ، وما ولد أمته: لقوله عليه السلام:"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم". فأقسم به وبأمته بعد أن أقسم ببلده ؛ مبالغة في تشريفه عليه السلام.

4- {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}

إلى هنا انتهى القسم ؛ وهذا جوابه. ولله أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته لتعظيمها ، كما تقدم. والإنسان هنا ابن آدم. {فِي كَبَدٍ} أي في شدة وعناء من مكابدة الدنيا. وأصل الكبد الشدة. ومنه تكبد اللبن: غلظ وخثر وأشتد. ومنه الكبد ؛ لأنه دم تغلظ واشتد. ويقال: كابدت هذا الأمر: قاسيت شدته: قال لبليد:

يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد

قال ابن عباس والحسن: {فِي كَبَدٍ} أي في شدة ونصب. وعن ابن عباس أيضا: في شدة من حمله وولادته ورضاعه ونبت أسنانه ، وغير ذلك من أحواله. وروى عكرمة عنه قال: منتصبا في بطن أمه. والكبد: الاستواء والاستقامة. فهذا امتنان عليه في الخلقة. ولم يخلق الله جل ثناؤه دابة في بطن أمها إلا منكبة على وجهها إلا ابن آدم ، فإنه منتصب انتصابا ؛ وهو قول النخعي ومجاهد وغيرهما. ابن كبسان: منتصبا رأسه في بطن أمه ؛ فإذا أذن الله أن يخرج من بطن أمه قلب رأسه إلى رجلي أمه. وقال الحسن: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وعنه أيضا: يكابد الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء ؛ لأنه لا يخلو من أحدهما. ورواه ابن عمر. وقال يَمانٌ: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم ؛ وهو مع ذلك أضعف الخلق. قال علماؤنا: أول ما يكابد قطع سرته ، ثم إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت