الذي يمنع في موضع العطاء ، فكل من استفاد بما يعطي أجرا وحمدا فهو الجواد. وكل من استحق بالمنع ذما أو عقابا فهو البخيل. ومن لم يستفد بالعطاء أجرا ولا حمدا ، وإنما استوجب به ذما فليس بجواد ، وإنما هو مسوف مذموم ، وهو من المبذرين الذين جعلهم اللّه إخوان الشياطين ، وأوجب الحجر عليهم. ومن لم يستوجب بالمنع عقابا ولا ذما ، واستوجب به حمدا ، فهو من أهل الرشد ، الذين يستحقون القيام على أموال غيرهم ، بحسن تدبيرهم وسداد رأيهم.
قال الفراء: يقول القائل: كيف قال: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} وهل في العسرى تيسير ؟ فيقال في الجواب: هذا في إجازته بمنزلة قوله عز وجل: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} والبشارة في الأصل على المفرح والسار ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاءت البشارة فيهما. وكذلك التيسير في الأصل على المفرح ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاء التيسير فيهما جميعا. قال الفراء: وقوله تعالى: {فَسَنُيَسِّرُهُ} : سنهيئه. والعرب تقول: قد يسرت الغنم: إذا ولدت أو تهيأت للولادة. قال:
هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما
11- {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}
12- {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
13- {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}
قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} أي مات. يقال: ردي الرجل يردي ردي: إذا هلك. قال:
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى
وقال أبو صالح وزيد بن أسلم: {إِذَا تَرَدَّى } : سقط في جهنم ؛ ومنه المتردية. ويقال: ردي في البئر وتردى: إذا سقط في بئر ، أو تهور من جبل. يقال: ما أدري أين ردي ؟ أي أين ذهب. و {ما} : يحتمل أن تكون جحدا ؛ أي ولا يغني عنه ماله شيئا ؛ ويحتمل أن تكون استفهاما