معناه التوبيخ ؛ أيْ أيّ شيء يغني عنه إذا هلك ووقع في جهنم! {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلالة. فالهدى: بمعنى بيان الأحكام ، قاله الزجاج. أي على اللّه البيان ، بيان حلال وحرامه ، وطاعته ومعصيته ؛ قال قتادة. وقال الفراء: من سلك الهدى فعلى اللّه سبيله ؛ لقوله: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} يقول: من أراد اللّه فهو على السبيل القاصد. وقيل: معناه إن علينا للهدى والإضلال ، فترك الإضلال ؛ كقوله: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} ، و {بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} . وكما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} وهي تقي البرد ؛ عن الفراء أيضا. وقيل: أي إن علينا ثواب هداه الذي هديناه. {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} {لَلْآخِرَةَ} الجنة. {وَالْأُولَى} الدنيا. وكذا روى عطاء عن ابن عباس. أي الدنيا والآخرة لله تعالى. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: ثواب الدنيا والآخرة ، وهو كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق.
14- {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى}
15- {لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى}
16- {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ} أي حذرتكم وخوفتكم. {نَارًا تَلَظَّى} أي تلهب وتتوقد وأصله تتلظى. وهي قراءة عبيد بن عمير ، ويحيى بن يعمر ، وطلحة بن مصرف. {لا يَصْلاهَا} أي لا يجد صلاها وهو حرها. {إِلَّا الْأَشْقَى} أي الشقي. {الَّذِي كَذَّبَ} نبي اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم. {وَتَوَلَّى} أي أعرض عن الإيمان. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: كل يدخل الجنة إلا من أباها. قال: يا أبا هريرة ، ومن يأبىّ أن يدخل الجنة ؟ قال: الذي كذب وتولى. وقال مالك: صلى بنا عمر بن عبدالعزيز المغرب ، فقرأ وَاللَّيْلِ