جبريل بهذه السورة ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم:"ما جئت حتى اشتقت إليك"فقال جبريل:"أنا كنت أشد إليك شوقا ، ولكني عبد مأمور"ثم أنزل عليه {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} {وَدَّعَكَ} بالتشديد: قراءة العامة ، من التوديع ، وذلك كتوديع المفارق. وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قرآه {ودعك} بالتخفيف ، ومعناه: تركك. قال:
وثم ودعنا آل عمرو وعامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر
واستعماله قليل. يقال: هو يدع كذا ، أي يتركه. قال المبرد محمد بن يزيد: لا يكادون يقولون ودع ولا وذر ، لضعف الواو إذا قدمت ، واستغنوا عنها بترك.
قوله تعالى: {وَمَا قَلَى} أي ما أبغضك ربك منذ أحبك. وترك الكاف ، لأنه رأس آية. والقلى: البغض ؛ فإن فتحت القاف مددت ؛ تقول: قلاه يقليه قلى وقلاء. كما تقول: قريت الضيف أقريه قرى وقراء. ويقلاه: لغة طيء. وأنشد ثعلب:
أيام أم الغمر لا نقلاها
أي لا نبغضها. ونقلي أي نبغض. وقال:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت
وقال امرؤ القيس:
ولست بمقلي الخلال ولا قال
وتأويل الآية: ما ودعك ربك وما قلاك. فترك الكاف لأنه رأس آية ؛ كما قال عز وجل: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} أي والذاكرات اللّه.