5- {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
فيه ثلاث مسائل:
الأولى- قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا} أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} أي ليوحدوه. واللام في {لِيَعْبُدُوا} بمعنى"أن"؛ كقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} أي أن يبين. و {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} و {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . وفي حرف عبدالله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا أن لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} . {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي العبادة ؛ ومنه قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} . وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه اللّه تعالى لا غيره.
الثانية- قوله تعالى: {حُنَفَاءَ} أي مائلين عن الأديان كلها ، إلى دين الإسلام ، وكان ابن عباس يقول: حنفاء: على دين إبراهيم عليه السلام. وقيل: الحنيف: من اختتن وحج ؛ قاله سعيد بن جبير. قال أهل اللغة: وأصله أنه تحنف إلى الإسلام ؛ أي مال إليه.
الثالثة- قوله تعالى: {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها في أوقاتها. {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} أي يعطوها عند محلها. {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيامة ؛ أي الدين المستقيم. وقال الزجاج: أي ذلك دين الملة المستقيمة. و {الْقَيِّمَةِ} : نعت لموصوف محذوف. أو يقال: دين الأمة القيمة بالحق ؛ أي القائمة بالحق. وفي حرف عبدالله {وذلك الدين القيم} . قال الخليل:"القيمة"جمع القيم ، والقيم والقائم: واحد. وقال الفراء: أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته ، لاختلاف اللفظين. وعنه أيضا: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة. وقيل: الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة. وقال محمد بن الأشعث ، الطالقاني"القيمة"ها هنا: الكتب التي جرى ذكرها ، والدين مضاف إليها.