3- {وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا}
قوله تعالى: {وَقَالَ الْأِنْسَانُ} أي ابن آدم الكافر. فروى الضحاك عن ابن عباس قال: هو الأسود بن عبد الأسد. وقيل: أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند قيام الساعة في النفخة الأولى: من مؤمن وكافر. وهذا قول من جعلها في الدنيا من أشراط الساعة ؛ لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في ابتداء أمرها ، حتى يتحققوا عمومها ؛ فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها. وعلى قول من قال: إن المراد بالإنسان الكفار خاصة ، جعلها زلزلة القيامة ؛ لأن المؤمن معترف بها ، فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ، فلذلك يسأل عنها. {مَا لَهَا} أي ما لها زلزلت. وقيل: ما لها أخرجت أثقالها ، وهي كلمة تعجيب ؛ أي لأي شيء زلزلت. ويجوز أن يحيى اللّه الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ، ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى وقد رأوا الزلزلة وانشقاق الأرض عن الموتى أحياء ، فيقولون من الهول: ما لها.
4- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}
5- {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}
6- {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} {يَوْمَئِذٍ} منصوب بقوله: {إِذَا زُلْزِلَتِ} . وقيل: بقوله {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ؛ أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ. ثم قيل: هو من قول اللّه تعالى. وقيل: من قول الإنسان ؛ أي يقول الإنسان ما لها تحدث أخبارها ؛ متعجبا. وفي الترمذي عن أبي هريرة قال: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال:"أتدرون ما أخبارها"- قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال:"فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا ، كذا وكذا. قال: فهذه أخبارها". قال: هذا حديث حسن صحيح. قال الماوردي ، قوله: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} : فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} بأعمال العباد على ظهرها ؛ قال أبو هريرة ، ورواه مرفوعا. وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة.