فهرس الكتاب

الصفحة 7388 من 7446

{حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} مفتخرين بالأموات. وروى سعيد عن قتادة قال: كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ، ونحن أعد من بني فلان ؛ وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم ، والله مازالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم. وعن عمرو بن دينار: حلف أن هذه السورة نزلت في التجار. وعن شيبان عن قتادة قال: نزلت في أهل الكتاب.

قلت: الآية تعم جميع ما ذكر وغيره. وفي صحيح مسلم عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال:"يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت [وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس] ". وروى البخاري عن ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن لابن آدم واديا من ذهب ، لأحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب". قال ثابت عن أنس عن أبي: كنا نرى هذا من القرآن ، حتى نزلت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال ابن العربي: وهذا نص صحيح مليح ، غاب عن أهل التفسير فجهلوا والحمد لله على المعرفة. وقال ابن عباس: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال:"تكاثر الأموال: جمعها من غير حقها ، ومنعها من حقها ، وشدها في الأوعية".

الثانية- قوله تعالى: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} أي حتى أتاكم الموت ، فصرتم في المقابر زوار ، ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار. يقال لمن مات: قد زار قبره. وقيل: أي ألهاكم التكاثر حتى عددتم الأموات ، على ما تقدم. وقيل: هذا وعيد. أي أشغلتم بمفاخرة الدنيا ، حتى تزوروا القبور ، فتروا ما ينزل بكم من عذاب الله عز وجل. الثالثة- قوله تعالى: {الْمَقَابِرَ} جمع مقبرة ومقبرة (بفتح الباء وضمها) . والقبور: جمع القبر قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت