فهرس الكتاب
أرى أهل القصور إذا أميتوا ... بنوا فوق المقابر بالصخور
أبوا إلا مباهاة وفخرا ... على الفقراء حتى في القبور
وقد جاء في الشعر (المقبر) قال:
لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد
وهو المقبري والمقبري: لأبي سعيد المقبري ؛ وكان يسكن المقابر. وقبرت الميت أقبره وأقبره قبرا ، أي دفنته. وأقبرته أي أمرت بأن يقبر. وقد مضى في سورة"عبس"القول فيه. والحمد لله.
الرابعة- لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة. وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي ؛ لأنها تذكر الموت والآخرة. وذلك يحمل على قصر الأمل ، والزهد في الدنيا ، وترك الرغبة فيها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تزهد في الدنيا ، وتذكر الآخرة"رواه ابن مسعود ؛ أخرجه ابن ماجه. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة:"فإنها تذكر الموت". وفي الترمذي عن بريدة:"فإنها تذكر الآخرة". قال: هذا حديث حسن صحيح. وفيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور. قال: وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور ؛ فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء. وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن ، وكثرة جزعهن.
قلت: زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء ، مختلف فيه للنساء. أما الشواب فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك. وجائز لجميعهن. ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ؛ ولا يختلف في هذا إن شاء الله. وعلى هذا المعنى يكون قوله:"زوروا القبور"عاما. وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء ، فلا يحل ولا يجوز.