فهرس الكتاب

الصفحة 7391 من 7446

قرانه الذين بلغوا الآمال ، وجمعوا الأموال ؛ كيف انقطعت آمالهم ، ولم تغن عنهم أموالهم ، ومحا التراب محاسن وجوههم ، وافترقت في القبور أجزاؤهم ، وترمل من بعدهم نساؤهم ، وشمل ذل اليتم أولادهم ، واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم. وليتذكر ترددهم في المآرب ، وحرصهم على نيل المطالب ، وانخداعهم لمواتاة الأسباب ، وركونهم إلى الصحة والشباب. وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم ، وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع ، والهلاك السريع ، كغفلتهم ، وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم ، وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددا في أغراضه ، وكيف تهدمت رجلاه. وكان يتلذذ بالنظر إلى ما خوله وقد سالت عيناه ، ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ، ويضحك لمواتاة دهره وقد أبلى التراب أسنانه ، وليتحقق أن حاله كحاله ، ومآله كمآله. وعند هذا التذكر والاعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ، ويقبل على الأعمال الأخروية ، فيزهد في دنياه ، ويقبل على طاعة مولاه ، ويلين قلبه ، وتخشع جوارحه.

3- {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

4- {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

قوله تعالى: {كَلَّا} قال الفراء: أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من التفاخر والتكاثر والتمام على هذا {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي سوف تعلمون عاقبة هذا"ثم كلا سوف تعلمون": وعيد بعد وعيد ؛ قاله مجاهد. ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ ؛ وهو قول الفراء. وقال ابن عباس: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ما ينزل بكم من العذاب في القبر. {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} : وعيد بعد الآخرة إذا حل بكم العذاب. فالأول في القبر ، والثاني في الآخرة ؛ فالتكرار للحالتين. وقيل {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} عند المعاينة ، أن ما دعوتكم إليه حق. {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} : عند البعث أن ما وعدتكم به صدق. وروى زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه ، قاله: كنا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت هذه السورة ، فأشار إلى أن قوله: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني في القبور. وقيل: كَلَّا سَوْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت