فهرس الكتاب

الصفحة 7392 من 7446

تَعْلَمُونَ ؛ إذا نزل بكم الموت ، وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم. {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} : إذا دخلتم قبوركم ، وجاءكم منكر ونكير ، وحاط بكم هول السؤال ، وانقطع منكم الجواب.

قلت: فتضمنت السورة القول في عذاب القبر. وقد ذكرنا في كتاب"التذكرة"أن الإيمان به واجب ، والتصديق به لازم ؛ حسبما أخبر به الصادق ، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره ، برد الحياة إليه ، ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ؛ ليعقل ما يسأل عنه ، وما يجيب به ، ويفهم ما أتاه من ربه ، وما أعد له في قبره ، من كرامة وهوان. وهذا هو مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أهل الملة. وقد ذكرناه هناك مستوفى ، والحمد لله ، وقيل: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} عند النشور أنكم مبعوثون {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} في القيامة أنكم معذبون. وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر ، وسؤال وعرض ، إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها ؛ حسب ما ذكرناه في كتاب"التذكرة ، بأحوال الموتى وأمور الآخرة". وقال الضحاك: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني الكفار ، {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} : قال المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها ، الأولى بالتاء والثانية بالياء.

5- {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ}

قوله تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} أعاد {كَلَّا} وهو زجر وتنبيه ، لأنه عقب كل واحد بشيء آخر ؛ كأنه قال: لا تفعلوا ، فإنكم تندمون ، لا تفعلوا ، فإنكم تستوجبون العقاب. وإضافة العلم إلى اليقين ، كقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} . وقيل: اليقين ها هنا: الموت ؛ قاله قتادة. وعنه أيضا: البعث ؛ لأنه إذا جاء زال الشك ، أي لو تعلمون علم البعث وجواب {لو} محذوف ؛ أي لو تعلمون اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور ، وأنشقت اللحود عن جثثكم ، كيف يكون حشركم ؟ لشغلكم ذاك عن التكاثر بالدنيا. وقيل: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} أي لو قد تطايرت الصحف ، فشقي وسعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت