فهرس الكتاب
الحادية والعشرون -"من"في قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ} رفع بالابتداء ، والخبر {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم ، لأن معنى"من"جماعة ، كما قال جل وعز: { َمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يونس: 42] وكذا {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} . واللام من قوله: {لِمَنِ اتَّقَى} متعلقة بالغفران ، التقدير المغفرة لمن اتقى ، وهذا على تفسير ابن مسعود وعلي. قال قتادة: ذكر لنا أن ابن مسعود قال: إنما جعلت المغفرة لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي. وقال الأخفش: التقدير ذلك لمن اتقى. وقال بعضهم: لمن اتقى يعني قتل الصيد في الإحرام وفي الحرم. وقيل التقدير الإباحة لمن اتقى ، روي هذا عن ابن عمر. وقيل: السلامة لمن اتقى. وقيل: هي متعلقة بالذكر الذي في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا} أي الذكر لمن اتقى. وقرأ سالم بن عبدالله {فَلا إِثْمَ عَلَيْه} بوصل الألف تخفيفا ، والعرب قد تستعمله. قال الشاعر:
إن لم أقاتل فالبسوني برقعا
ثم أمر الله تعالى بالتقوى وذكر بالحشر والوقوف.
الآية: 204 {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا - في قوله {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا} [البقرة: 200] - والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين لأنهم أظهروا الإيمان وأسروا الكفر. قال السدي وغيره من المفسرين: نزلت في الأخنس بن شريق ، واسمه أبي ، والأخنس لقب لُقب به ، لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما يأتي في"آل عمران"بيانه. وكان رجلا حلو القول والمنظر ، فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام وقال: الله يعلم أني صادق ، ثم هرب بعد ذلك ، فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر. قال المهدوي: وفيه نزلت وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ