فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 7446

مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [ن: 10 - 11] و {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] . قال ابن عطية: ما ثبت قط أن الأخنس أسلم. وقال ابن عباس:"نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع: عاصم بن ثابت ، وخبيب ، وغيرهم ، وقالوا: ويح هؤلاء القوم ، لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم"، فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين ، ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 207] . وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء: نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ، فهي عامة ، وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى: إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ، يشترون الدنيا بالدين ، يقول الله تعالى: أبي يغترون ، وعلي يجترئون ، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران. ومعنى { ويٌشهد الله} أي يقول: الله يعلم أني أقول حقا. وقرأ ابن محيصن"ويشهد الله على ما في قلبه"بفتح الياء والهاء في"يشهد""الله"بالرفع ، والمعنى يعجبك قوله ، والله يعلم منه خلاف ما قال. دليل قوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] . وقراءة ابن عباس:"والله يشهد على ما في قلبه". وقراءة الجماعة أبلغ في الذم ، لأنه قوى على نفسه التزام الكلام الحسن ، ثم ظهر من باطنه خلافه. وقرأ أبي وابن مسعود:"ويستشهد الله على ما في قلبه"وهي حجة لقراءة الجماعة.

الثانية - قال علماؤنا: وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا ، واستبراء أحوال الشهود والقضاة ، وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم ، لأن الله تعالى بين أحوال الناس ، وأن منهم من يظهر قولا جميلا وهو ينوي قبيحا.

فإن قيل: هذا يعارضه قوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"الحديث ، وقوله:"فأقضي له على نحو ما أسمع"فالجواب أن هذا كان في صدر الإسلام ، حيث كان إسلامهم سلامتهم ، وأما وقد عم الفساد فلا ، قاله ابن العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت