فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 7446

قلت: والصحيح أن الظاهر يعمل عليه حتى يتبين خلافه ، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح البخاري: أيها الناس ، إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس لنا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة.

قوله تعالى: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} الألد: الشديد الخصومة ، وهو رجل ألد ، وامرأة لداء ، وهم أهل لدد. وقد لددت - بكسر الدال - تلد - بالفتح - لددا ، أي صرت ألد. ولددته - بفتح الدال - ألده - بضمها - إذا جادلته فغلبته. والألد مشتق من اللديدين ، وهما صفحتا العنق ، أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب. قال الشاعر:

وألد ذي حنق علي كأنما ... تغلي عداوة صدره في مرجل

وقال آخر:

إن تحت التراب عزما وحزما ... وخصيما ألد ذا مغلاق

و"الخصام"في الآية مصدر خاصم ، قاله الخليل. وقيل: جمع خصم ، قاله الزجاج ، ككلب وكلاب ، وصعب وصعاب ، وضخم وضخام. والمعنى أشد المخاصمين خصومة ، أي هو ذو جدال ، إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه باطل. وهذا يدل على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".

*3* الآية: 205 {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} قيل:"تولى وسعى"من فعل القلب ، فيجيء"تولى"بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه. و"سعى"أي سعى بحيلته وإرادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت