فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 7446

الدوائر على الإسلام وأهله ، عن ابن جريج وغيره. وقيل: هما فعل الشخص ، فيجيء"تولى"بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد. و"سعى"أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها ، عن ابن عباس وغيره. وكلا السعيين فساد. يقال: سعى الرجل يسعى سعيا ، أي عدا ، وكذلك إذا عمل وكسب. وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم.

قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ} عطف على ليفسد. وفي قراءة أبي"وليهلك". وقرأ الحسن ، وقتادة"ويهلك"بالرفع ، وفي رفعه أقوال: يكون معطوفا على"يعجبك". وقال أبو حاتم: هو معطوف على"سعى"لأن معناه يسعى ويهلك ، وقال أبو إسحاق: وهو يهلك. وروي عن ابن كثير"ويهلك"بفتح الياء وضم الكاف ،"الحرث والنسل"مرفوعان بيهلك ، وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق وأبي حيوة وابن محيصن ، ورواه عبد الوارث عن أبي عمرو. وقرأ قوم"ويهلك"بفتح الياء واللام ، ورفع الحرث ، لغة هَلَكَ يَهلك ، مثل ركن يركن ، وأبى يأبى ، وسلى يسلى ، وقلى يقلى ، وشبهه. والمعني في الآية الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر ، قاله الطبري. قال غيره: ولكنها صارت عامة لجميع الناس ، فمن عمل مثل علمه استوجب تلك اللعنة والعقوبة. قال بعض العلماء: إن من يقتل حمارا أو يحرق كدسا استوجب الملامة ، ولحقه الشين إلى يوم القيامة. وقال مجاهد: المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل. وقيل: الحرث النساء ، والنسل الأولاد ، وهذا لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال ، وفيه هلاك الخلق ، قال معناه الزجاج. والسعي في الأرض المشي بسرعة ، وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس ، والله أعلم.

وفي الحديث:"إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده". وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى: {الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} الحرث في اللغة: الشق ، ومنه المحراث لما يشق به الأرض. والحرث: كسب المال وجمعه ، وفي الحديث:"احرث لدنياك كأنك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت