فهرس الكتاب
*3* الآية: 210 {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ}
{هَلْ يَنْظُرُونَ} يعني التاركين الدخول في السلم ، و { هَلْ} يراد به هنا الجحد ، أي ما ينتظرون: {إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} . نظرته وانتظرته بمعنى. والنظر الانتظار. وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع والضحاك {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } . وقرأ أبو جعفر"والملائكةِ"بالخفض عطفا على الغمام ، وتقديره مع الملائكة ، تقول العرب: أقبل الأمير في العسكر ، أي مع العسكر. {ظُلَلٍ} جمع ظلة في التكسير ، كظلمة وظلم وفي التسليم ظللات ، وأنشد سيبوبه:
إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حر وقد كان أظهرا
وظلات وظلال ، جمع ظل في الكثير ، والقليل أظلال. ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة ، مثل قوله: قلة وقلال ، كما قال الشاعر:
ممزوجة بماء القلال
قال الأخفش سعيد: و {الملائكة} بالخفض بمعنى وفي الملائكة. قال: والرفع أجود ، كما قال: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ} [الأنعام: 158] ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] . قال الفراء: وفي قراءة عبدالله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والملائكة فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} . قال قتادة: الملائكة يعني تأتيهم لقبض أرواحهم ، ويقال يوم القيامة ، وهو أظهر. قال أبو العالية والربيع: تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ، ويأتيهم الله فيما شاء. وقال الزجاج: التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة. وقيل: ليس الكلام على ظاهره في حقه سبحانه ، وإنما المعنى يأتيهم أمر الله وحكمه. وقيل: أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل ، مثل: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] أي بخذلانه إياهم ، هذا قول الزجاج ، والأول قول الأخفش سعيد. وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعا إلى الجزاء ، فسمي