فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 7446

آدم عليه السلام إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف سنة وثمانمائة سنة. وقيل: أكثر من ذلك ، وكان بينه وبين نوح ألف سنة ومائتا سنة. وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ، وكان الناس في زمانه أهل ملة واحدة ، متمسكين بالدين ، تصافحهم الملائكة ، وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس عليه السلام فاختلفوا. وهذا فيه نظر ، لأن إدريس بعد نوح على الصحيح. وقال قوم منهم الكلبي الواقدي: المراد نوح ومن في السفينة ، وكانوا مسلمين ثم بعد وفاة نوح اختلفوا. وقال ابن عباس أيضا:"كانوا أمة واحدة على الكفر ، يريد في مدة نوح حين بعثه الله". وعنه أيضا: كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة ، كلهم كفار ، وولد إبراهيم في جاهلية ، فبعث الله تعالى إبراهيم وغيره من النبيين. فـ"كان"على هذه الأقوال على بابها من المضي المنقضي. وكل من قدر الناس في الآية مؤمنين قدر في الكلام فاختلفوا فبعث ، ودل على هذا الحذف: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ} أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين ، مبشرين من أطاع ومنذرين من عصى. وكل من قدرهم كفارا كانت بعثة النبيين إليهم. ويحتمل أن تكون"كان"للثبوت ، والمراد الإخبار عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع ، وجهلهم بالحقائق ، لولا من الله عليهم ، وتفضله بالرسل إليهم. فلا يختص"كان"على هذا التأويل بالمضي فقط ، بل معناه معنى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96 ، 100 ، 152] . و"أمة"مأخوذة من قولهم: أممت كذا ، أي قصدته ، فمعنى"أمة"مقصدهم واحد ، ويقال للواحد: أمة ، أي مقصده غير مقصد الناس ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في قس بن ساعدة:"يحشر يوم القيامة أمة وحده". وكذلك قال في زيد بن عمرو بن نفيل. والأمة القامة ، كأنها مقصد سائر البدن. والأمة"بالكسر": النعمة ، لأن الناس يقصدون قصدها. وقيل: إمام ، لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل ، عن النحاس. وقرأ أبي بن كعب:"كان البشر أمة واحدة"وقرأ ابن مسعود"كان الناس أمة واحدة فاختلفوا".

قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والمذكورون في القرآن بالاسم العلم ثمانية عشر ، وأول الرسل آدم ، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت