فهرس الكتاب
ما جاء في حديث أبي ذر ، أخرجه الآجري وأبو حاتم البستي. وقيل: نوح ، لحديث الشفاعة ، فإن الناس يقولون له: أنت أول الرسل. وقيل: إدريس ، وسيأتي بيان هذا في"الأعراف"إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} نصب على الحال. {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ} اسم جنس بمعنى الكتب. وقال الطبري: الألف واللام في الكتاب للعهد ، والمراد التوراة. و"ليحكم"مسند إلى الكتاب في قول الجمهور ، وهو نصب بإضمار أن ، أي لأن يحكم وهو مجاز مثل {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} [الجاثية: 29] . وقيل: أي ليحكم كل نبي بكتابه ، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب. وقراءة عاصم الجحدري"ليحكم بين الناس"على ما لم يسم فاعله ، وهي قراءة شاذة ، لأنه قد تقدم ذكر الكتاب. وقيل: المعنى ليحكم الله ، والضمير في"فيه"عائد على"ما"من قوله:"فيما"والضمير في"فيه"الثانية يحتمل أن يعود على الكتاب ، أي وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوه. موضع"الذين"رفع بفعلهم. و {أتوه} بمعنى أعطوه. وقيل: يعود على المنزل عليه ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج. أي وما اختلف في النبي عليه السلام إلا الذين أعطوا علمه . {بغيا بينهم } نصب على المفعول له ، أي لم يختلفوا إلا للبغي ، وقد تقدم معناه. وفي هذا تنبيه على السفه في فعلهم ، والقبح الذي واقعوه. و"هدى"معناه أرشد ، أي فهدى الله أمة محمد إلى الحق بأن بين لهم ما اختلف فيه من كان قبلهم. وقالت طائفة: معنى الآية أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض ، فهدى الله تعالى أمة محمد للتصديق بجميعها. وقالت طائفة: إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين ، من قولهم: إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا. وقال ابن زيد وزيد بن أسلم: من قبلتهم ، فإن اليهود إلى بيت المقدس ، والنصارى إلى المشرق ، ومن يوم الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود غد وللنصارى بعد غد"ومن صيامهم ، ومن جميع ما اختلفوا فيه.
وقال ابن زيد: