فهرس الكتاب
لأنه المتقدم في الزمان. قال ابن عطية: وهذا تحكم ، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر. ويحتمل أن يكون"ألا إن نصر الله قريب"إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول.
قوله تعالى: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} رفع بالابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول أبي العباس رفع بفعل ، أي متى يقع نصر الله. و"قريب"خبر"إن". قال النحاس: ويجوز في غير القرآن"قريبا"أي مكانا قريبا. و"قريب"لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه في هذا المعنى ، قال الله عز وجل: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] . وقال الشاعر:
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم
... قريب ولا بسباسة بنة يشكرا
فإن قلت: فلان قريب لي ثنيت وجمعت ، فقلت: قريبون وأقرباء وقرباء.
*3* الآية: 215 {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}
فيه أربع مسائل:
الاولى: - قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ} إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحها وحذفت الهمزة فقلت: يسلونك. ونزلت الآية في عمرو بن الجموح ، وكان شيخا كبيرا فقال: يا رسول الله ، إن مالي كثير ، فبماذا أتصدق ، وعلى من أنفق ؟ فنزلت: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} .
الثانية: - قوله تعالى: {مَاذَا يُنْفِقُونَ} "ما"في موضع رفع بالابتداء ، و"ذا"الخبر ، وهو بمعنى الذي ، وحذفت الهاء لطول الاسم ، أي ما الذي ينفقونه ، وإن شئت كانت"ما"في موضع نصب بـ"ينفقون"و"ذا"مع"ما"بمنزلة شيء واحد ولا يحتاج إلى ضمير ، ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب ، إلا ما جاء في قول الشاعر