ولا بد من قرينة تهدي الى وجود الاستعارة. وتكمن هذه القرينة في لفظ يشير الى وجودها بعد ما نقل من معناه الحقيقي الى معناه المجازي. وهو هنا (بكت+ ضحكت) فقد نقلا من معناهما الحقيقي (البكاء والضحك) الى معنى مجازي جديد (الإمطار+ الإرواء) وبذلك أشار الى وجود الاستعارة في اللفظين (السماء والأرض) .
وليس ضروريا أن تكون القرينة لفظية دائما، فقد تكون حالية مفهومة من السّياق كما في قول المتنبي مخاطبا سيف الدولة [1] (الكامل) :
عيب عليك ترى بسيف في الوغى … ما يفعل الصمصام بالصمصام؟
ففي لفظ (صمصام) الأول استعارة إذ شبه سيف الدولة بالصمصام (السيف) والقرينة حالية تفهم من السياق. وقال العكبري في معنى البيت:
«أنت سيف في حدّتك ومضائك فلا تحتاج الى سيف» .
قال الخطيب القزويني [2] :
«الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين، وباعتبار الجامع، وباعتبار الثلاثة، وباعتبار اللفظ، وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله» .
وهكذا قسم البلاغيون المحدثون الاستعارة الى أقسام تبعا لاعتبارات محدّدة:
أ. باعتبار المستعار منه: الاستعارة مكنّية وتصريحية.
(1) . شرح ديوان المتنبي، العكبري، 4/ 10.
(2) . الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ص 418.