رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفاحج عنه؟ قال:"نَعَمْ"وذلك في حجة الوداع [1] .
البخاري، عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال:"حجِّي عنهَا، أرأيتِ لَو كانَ عَلَى أمّكِ دينٌ أكلنتِ قاضيتَهُ، اقضُوا اللهَ فالله أحقّ بالوفاءِ" [2] .
وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أحج عن أبي؟ قال:"نَعَمْ، إِنْ لَمْ تزدهُ خَيرًا لَمْ تزدهُ شرًّا".
قال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، قال: ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة، وقالوا: لفظ منكر ولا
يشبه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وقد جاءت أحاديث مراسيل ضعاف يمنع من أن يحج عن كل واحد، وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لتحجِّي عنهُ وليسَ لأحدٍ بعدَهُ".
وعن محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن أبي شيخ كبير. . . . بمثله، قال:"ولبسَ ذَلِكَ لأحدِ بعدَهُ".
(1) رواه مسلم (1334) .
(2) رواه البخاري (1852) .
(3) التمهيد (9/ 129 - 130) .