فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1539

الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرها للمهاجرين وقسَّمها بينهم، وقسَّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي في أيْدي بني فاطمة [1] .

مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا تُرويها، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبِ الركية، فإمَّا دَعَا وإما بَصَقَ فيها، فجاشت فسقنا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال:"بَايِعْ يَا سَلَمَةُ"قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال:"وَأَيْضًا"قال: ورآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَزلًا، يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَحَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال:"أَلاَ تُبَايِعَنِي يَا سَلَمَةُ؟"قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وأوسط الناس، قال:"وَأَيْضًا"فبايعته الثالثة ثم قال لي:"يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحْفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟"قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عَزلًا فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغَنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسي"ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأَخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في

(1) رواه أبو داود (3004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت