ولم يكن لزوجها تفطيرها وإن أمرها أن تؤخر القضاء قبل الشروع فيه كان حسنًا لحديث عائشة
"فصل"
يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر للأخبار الصحيحة وفي بعضها: هو كصوم الدهر والمراد بذلك أنَّ مَن فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر من غير حصول المفسدة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين فلو غم هلال ذي الحجة أو شهد برؤيته من لا تقبل شهادته إمّا لانفراده بالرؤية أو لكونه ممن لا يجوز قبوله ونحو ذلك واستمر الحال على إكمال ذي القعدة فصوم يوم التاسع الذي هو يوم عرفة من هذا الشهر المشكوك فيه جائز بلا نزاع
قلت: ولكن روى ابن أبي شيبة في"كتابه"عن النخعي في صوم يوم عرفة في الحضر
إذا كان فيه اختلاف فلا يصومن وعنه قال: كانوا لا يرون بصوم يوم عرفة بأسًا إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم الذبح
وروي عن مسروق وغيره من التابعين مثل ذلك وكلام هؤلاء قد يقال: إنه محمول على كراهة التنزيه دون التحريم
و الله أعلم
وأما إن شهد بهلال ذي الحجة من يثبت الشهر به لكن لم يقبله الحاكم إما لعذر ظاهر أو لتقصير في أمره فأقول: هذه الصورة تخرج على الخلاف المشهور في
مسألة المنفرد بهلال شوال هل يفطر عملًا برؤيته أم لا يفطر إلا مع الناس في ذلك قولان مشهوران فعلى قول من يقول: لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال بل يصوم يفطر إلا مع النّاس فإنه يقول: لا يستحب صوم يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة ومَنْ قال في الشاهد بهلال شوال يفطر سرًا قال هنا: أنه يفطر ولا يصوم لأنه يوم عيد في حقه ولكن لا يُضحي ولا يقف بعرفة بذلك وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم ومقتضى كلام أحمد أنه يُكره وهو قول ابن عباس وأبي حنيفة ووجب صومه ونسخ وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما- ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابنا