مع أن التحقيق أن لفظ الواقف والموصي والناذر والحالف وكل عاقد يحمل على مذهبه وعادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافق لغة العرب أو لغة الشارع أو لا والعادة المستمرة والعرف المستقر في الوقف يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة ولا يجوز أن يولى فاسقًا في جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقًا لأنه يجب الانكار عليه وعقوبته فكيف ينزل وظاهر كلام أبي العباس في موضع آخر خلاف ذلك وإن نزل تنزيلًا شرعيًا لم يجز صرفه بلا موجب شرعي وكل متصرف بولاية إذا قيل له: افعل ما تشاء فإنّما هو لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه أو ما يراه مطلقًا فهو شرط باطل لمخالفته الشرع وغايته أن يكون شرطًا مباحًا وهو باطل على الصحيح المشهور حتى لو تساوى فعلان عمل بالقرعة وإذا قيل هنا بالتخيير فله وجه وعلى الناظر بيان المصلحة فيعمل بما ظهر ومع الاستنباه وإن كان عالمًا عادلًا ساغ له الاجتهاد
قال أبو العباس: ولا أعلم خلافًا أن مَنْ قَسمَّ شيئًا يلزمه أن يتحرى فيه العدل ويتبع ما هو أرضى لله تعالى ولرسوله وسواء استفاد القسمة بولاية كالإمام والحاكم أو بعقد كالناظر والوصي وإذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبًا وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتنقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك وإن لم يشترط له شيء ليس له إلا ما يقابل عمله لا العادة واعتبر أبو العباس: في موضع جواز أخذ الناظر أجرة عمله مع فقره كوصي اليتيم ولا يقدم الناظر بمعلومه بلا شرط وما يأخذه الفقهاء من الواقف هل هو إجارة أو جُعالة أو كرزق من بيت المال فيه أقوال ثالثها المختار والمكوس إذا أقطعها الإمام الجيد فهي حلال لهم إذا جهل مستحقها وكذلك