هذا بأبلغ من التدبير وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم باع على المدبر في الدين و الله أعلم
وإذا وقف الواقف وعليه دين مستغرق واثبت عند حاكم ولم يتعرض لصحة الوقف ولم يعلم الموقوف عليهم ثم مات الواقف فرد الموقوف إلى الموقوف عليهم وطلب أرباب الديون دينهم ورفعت القصة إلى حاكم يرى بطلان هذا الوقف من جهة شرط النظر لنفسه وكونه يستغرق الذمة بالدين وكونه لم يخرجه من يده فهل يجوز نقضه فيقال: حكم الحاكم بما قامت به البينة والقضاء بموجبه والإلزام بمقتضاه لا يمنع الحاكم الثاني الذي عنده أن الواقف كانت ذمته مشغولة بالديون حين الوقف أن يحكم بمذهبه في بطلان هذا الواقف وصرف المال إلى الغرماء المستحقين للوفاء فإنَّ الحاكم الأول في وجوه هؤلاء الخصوم ونوابهم لا يضمن حكمه عمله بهذا الفصل المختلف فيه وإذا صادف حكمه مختلفًا فيه لم يعلمه ولم يحكم فيه جاز نقضه ومن نزل في مدرسة ونحوها استحق بحصته من المغل ومن جعله كالولد فقد أخطأ ولورثته أمام مسجد أجرة عمله في أرض المسجد كما لو كان الفلاح غيره ولهم مِن مغله بقدر ما باشر مورثهم ويستحق ولد الولد وإن لم يستحق أبوه شيئًا ومَن ظن أن الوقف كالإرث فإنْ لم يكن والده أخذ شيئًا لم يأخذ هو فلم يقله أحد من الأئمة ولم يدر ما يقول
ولهذا لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى أو بعضها لم تحرم الثانية مع وجود الشروط فيهم إجماعًا ولا فرق والأظهر فيمَن وقف على ولديه نصفين ثم على أولادهما وأولاد أولادهما وعقبهما بعدهما بطنًا بعد بطن أنه ينتقل نصيب كل إلى ولده وإن لم ينقرض جميع البطن الأول وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد وقول الواقف: مَن مات عن ولد فنصيبه لولده يشتمل الأصل لا العائد وهو أحد الوجهين في المذهب ولو قال: وقفت على أولادي ثم أولادهم الذكور والإناث ثم أولادهم الذكور وإن سفلوا فإن أحد الطبقة الأولى لو كانت بنتًا