فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 345

وهذا إنّما هو في حق من تحيض وتحمل وأما الآيسة والصغيرة فإن الواجب أن تستبرآ بمثل الحيضة وهو ثلاثة أشهر أو شهر واحد على ما فيه من الخلاف أو يقال: يجوز وطء هذه قبل الاستبراء إلا أن تكون حاملًا هذا هو الصواب وكل موضع يكون الشرط أمرًا عدميًا يتبين فيما بعد مثل أن يقول: إن لم يقدم زيد أو إن لا يقدم في هذا الشهر ونحو ذلك فلا يجوز الوطء حتى يتبين ومنها إذا وكل وكيلًا في طلاق زوجته فإنه يعتزلها حتى يدري ما فعل وحمله القاضي على الاستحباب والوجوب متوجه ومنها إذا قال: أنت طالق ليلة القدر فإنه يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر لإمكان أن تكون ليلة القدر أول ليلة وحمله القاضي على المنع ومنها إذا قال: أنت طالق قبل موتي بشهر فإنه يعتزلها أبدًا وحمله القاضي على الاستحباب ومنها مسألة إن كان هذا الطائر غرابًا فامرأتي طالق ثلاثًا وقال آخر إن لم يكن غرابًا فامرأتي طالق ثلاثًا وطار ولم يعلم ما هو فإنهما يعتزلان نساءهما حتى يتيقنا وحمله القاضي على الاستحباب وما كان من هذه الشروط مما يئسا من استبانته ففيه مع العلم وقوعه ذكر القاضي في مسألة الطائر أن ظاهر كلام أحمد إيقاع الحنث وتعليل القاضي في مسألة أنت طالق إن شاء الله صريح في ذلك فإنه جعل الشرط الذي لا يعلم بمنزلة عدم الاشتراط وهذا ظاهر في قول أحمد: أنت طالق إن شاء فلان فلو لم يشأ تطلق لأن مشيئة العباد ومشيئة الله لا تدرك مغيبة عنه فإن هذا يقتضي أن كل شرط مغيب لا يدرك يقع الطلاق المعلق به

وعلى هذا من حلف: ليدخلن الجنة يحنث لأنّه مغيب لا يدرك لكن كلام الإمام أحمد في أكثر المواضع إنّما فيه الأمر بالاعتزال فقط وهذا فقه حسن فإنَّ الحلف بالطلاق محمول على الحلف ب الله ولو حلف ب الله على أمر وهو لا يعلم أنه صادق في يمينه كان آثمًا بذلك وإن لم يتيقن أنه كاذب فكذلك يمين الطلاق وأشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت