قال الإمام أحمد (٣) -فيما حكاه الدارقطني عنه-: "أخطأ عليُّ بن حفص في هذا وصَحَّفَ، وإنما هو "وأعْتدَه" (٤) .
أحدها: أن هذه الآلات كانت للتجارة، فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قد جعلها حُبُسًا في سبيل اللَّه، فلا زكاةَ عليه، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة، وجواز وقف المنقول.
الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إذا كان قد حبَّس أدراعه تبرُّعًا وهو غير (٥) واجب فكيف يظنُّ به أنه يمنع الزكاة الواجبة؟
الثالث: إنه احتسب له بما حبّسه مما عليه؛ لأن أحد أصناف المستحقين للصدقة هم المجاهدون، وفيه دليل على جواز أخذ القيمة من الزكوات، وعلى جواز وضعها في صنف واحد" (٦) .
(١) أخرجه البخاري (١٤٦٨) ، ومسلم (٩٨٣) (١١) واللفظ له.
(٢) رواية البخاري (١٤٦٨) .
(٣) "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤١٠ - ٤١١) .
(٤) أكثر الروايات: أعبده، بالباء الموحدة، وعند الحموي والمستملي: أعتده، بالتاء المثناة الفوقية، انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٨٣) للقاضي عياض.
(٥) في الأصل: عنه. والمثبت من "شرح السنة" (٦/ ٣٤) .
(٦) "شرح السنة" (٦/ ٣٤) .
(٧) زيادة يقتضيها السياق.