ولقد هيأت الأقدار والظروف الطبيعية والتاريخية شأنًا عظيما لهذه المدينة التي سميت بعد ذلك بجزائر بني مزغنة، نسبة إلى بني مزغنة، وهي قبيلة من صنباجة البربرية (صنهاجة) حيث يذكرها الرحالة والجغرافيون العرب بهذا الاسم. وهذه القبيلة حلت بهذه المنطقة عام 950م، بقيادة بولوغين بن زيري، الذي كان أبوه يحكم بإمرة الخليفة الفاطمي المنصور. فقد أُعجب هذا القائد بموقع المدينة فأعاد بناءها، وأصبحت منذ ذلك التاريخ تسمى الجزائر. توالى عليها الموحِّدون والمرابطون في القرن الثاني عشر الميلادي، ثم الحفصيون وملوك تلمسان، إلى أن جاء الأتراك العثمانيون عام 1514م، لتبدأ المدينة عهدًا جديدًا سرعان ما تحولت الجزائر فيه إلى قاعدة بحرية للجهاد الإسلامي في البحر المتوسط، وتعزز مركزها الدولي، بعد أن أصبحت مركز القوة البحرية الأولى فيه، كما اتسع نطاقها الإقليمي، فأصبحت عاصمة الدولة الجزائرية بحدودها السياسية القائمة اليوم فتزايد عدد سكانها، ونشطت حركة العمران فيها.
احتلها الفرنسيون عام 1830م، وعرفت الجزائر العاصمة منذ ذلك التاريخ ضروبًا من المقاومة الشعبية، وعاشت معارك عنيفة ضارية، وازدادت بطولات سكان المدينة بعد اندلاع ثورة عام 1954م التي شهدت ضروبًا من الفداء والاستبسال والتضحيات الجسام، إلى أن استقلت البلاد عام 1962م.
والمتتبع لتاريخ مدينة الجزائر، يغمره إحساس بإيجابية هذه المدينة التي تزخر بنشاط حضاري وسياسي فعَّال، وبحركة عمرانية واقتصادية متواصلة، وبعطاء علمي مبدع أنجب العديد من العظماء والعلماء في السياسة والعلوم والفنون، الذين أسهموا بفعالية في تراث الإنسانية.
أسئلة
لماذا سميت العاصمة الجزائرية بالجزائر البيضاء ؟
ما أصل تسمية مدينة الجزائر؟
ما أبرز مشاكل العاصمة الجزائرية ؟
ما أهمية حي القصبة في العاصمة الجزائرية ؟
تكلم عن أهم المشاريع التي تهدف إلى تطوير العاصمة الجزائرية؟