وتحدث الكثير من الأمراض الأيضية بسبب أن الشفرة الوراثية لاتستطيع استدعاء إنزيم مطلوب. فالجلاكتوزمية، على سبيل المثال -وهو مرض يصيب الأطفال- ينتج عن نقص إنزيم يحول الجالاكتوز، وهو سكر لبني، إلى جلوكوز. والبيلة الفنيلية الكيتونية -وهو مرض آخر يصيب الأطفال- ينتج عن نقص إنزيم يحول الحمض الأميني الذي يسمى الفينيل ألانين إلى حمض أميني آخر يسمى التيروسين. وكلا هذين المرضين يسببان تخلفًا عقليًا ونموًا جسديًا بطيئًا.
وتحدث بعض الأمراض الأيضية عندما يحدث خطأ في تفسير تعليمات صنع البروتين في الشفرة الوراثية. ومن هذه الأمراض مرض الخلية المنجلية، وهو مرض قاتل للإنسان في الغالب. فخلايا الدم الحمراء ذات شكل قرصي، ولكن بعض الخلايا الحمراء تصبح ملتوية إلى شكل خطافي أو منجلي لدى المصابين بمرض الخلية المنجلية، ثم تموت هذه الخلايا المشوهة مسببة فقر دم حاد. وتحتوي خلايا الدم الحمراء على بروتين يسمى الهيموجلوبين وظيفته حمل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ويتكون الهيموجلوبين من عدة مئات من الأحماض الأمينية، ويحدث المرض المنجلي المميت عندما تستدعي الشفرة الوراثية، في جزء واحد فقط من هذه السلسلة الطويلة، الحمض الأميني فالين بدلًا عن حمض الجلوتاميك.
أبحاث الخلية
شكَّل غموض الخلية تحديًا لزمن طويل. فمنذ 2000 عام حاول الناس معرفة كيفية نمو الكائن البشري من خلية بيضية واحدة، حيث اعتقد بعضهم أن هذه الخلية تحتوي على كائن بشري صغير كامل التكوين، بينما اعتقد البعض الآخر أن أعضاء الجسم، مثل القلب والرجلين والذراعين، تكونت بالتتابع. ولكن غموض الخلية لم يكتشف إلا مع استخدام المجهر.
تركيب قطعة من الفلين لاحظه روبرت هوك في عام 1665م فبفحص القطعة بمجهر صنعه بنفسه لاحظ هوك أنها تتكون من ثقوب واضحة، محاطة بجدران، وسمى هذه الثقوب الخلايا.