علاقة الدولة ببريطانيا. من المسلَّم به أن العلاقة القائمة بين الدولة السعودية الأولى وبريطانيا لم تصل إلى حد مفهوم العلاقات الخارجية بين الدول، تلك العلاقات ذات المفهوم الدبلوماسي الكامل، وإنما ظلت تلك العلاقة مجرد اتصالات محدودة، وفي مناسبات معينة وظروف سياسية خاصة، مثل التحالف القائم بين الدولة السعودية الأولى والقواسم الذين ظلوا في عداء تقليديّ مع كل من حكام سلطنة عُمان ومسقط، وبريطانيا، فقد جر هذا العداء الدولة السعودية الأولى إلى خلافات مع بريطانيا، علمًا بأن بريطانيا كانت لاترغب في التورط في العداء مع السعوديين؛ لأن مثل هذا العداء سيجرها إلى صراع طويل مع أقوى دولة محلية في الجزيرة العربية، ولأن هذا يقودها للتدخل في الشؤون الداخلية للقوى السياسية المحلية، وهو أمر لاترى بريطانيا التورط فيه لأن مصالحها الاستعمارية في المنطقة تتركز على مناطق الساحل وبالتالي فهي تخسر كثيرًا في حالة تدخلها في المناطق الداخلية من الجزيرة العربية.
زادت قناعة بريطانيا بضرورة اتخاذ موقف أكثر مرونة ولينًا تجاه الدولة السعودية الأولى، خصوصًا بعد تعرض مصالحها في الكويت وجنوب العراق للضغط والتأثير السعودي بعد وصول الحملات السعودية إلى تلك المناطق في عهد الدولة السعودية الأولى، علمًا بأن بريطانيا وقتذاك كانت قد نقلت مراكزها التجارية التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية من البصرة إلى الكويت مما يعرض مصالحها التجارية والبريدية للخطر.