نتائج مشروع التوطين. على الرغم من السلبيات والمشكلات التي تعرض لها مشروع الملك عبدالعزيز لتوطين البدو، وما قام به بعض الجماعات الموطنة من عصيان وتمرد، إلاّ أن المشروع حقق الكثير من النتائج الإيجابية، من أهمها: 1ـ قبول البدوي لمبدأ التوطين والاستقرار، وقد انتشر هذا المبدأ بسرعة كبيرة في البادية، وأصبحت الهجرة الواحدة أحيانًا يسكنها حوالي عشرة آلاف نسمة. 2ـ قلل المشروع من نسبة البداوة في الدولة السعودية الحديثة، وزاد معه نسبة السكان الحضر وفتح الباب أمام تحول اجتماعي كبير، واكبه تحول اقتصادي وثقافي. 3ـ أصبح البدوي يتقبل مفهوم المواطنة بعد أن وُطِّن في الهجر، وابتعد إلى حد ما عن عهد الترحال وظروفه ومتطلباته. وانخرط البدوي في مجتمع الدولة، وأصبح أكثر طاعة وولاء للسلطة المركزية عما كان عليه في السابق. 4ـ عم الأمن والسلام وساد بشكل أوسع، وغدت طرق القوافل وطرق الحجيج آمنة أكثر مما كانت عليه وانعكس أثر ذلك على الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد. 5ـ تعرف البدو إلى حد ما على مفهوم الدولة المنظمة، وقد حل هذا محل سيادة القبيلة. وبذلك يكون التوطين قد نقل البدويّ من حالة الفوضى وعدم الخضوع للنظام إلى حالة من الاستقرار والعيش الهادئ في جو الأمن والطمأنينة والسلام. 6ـ أوجدت حركة التوطين هذه نوعًا من التعليم القائم في أساسه على الجانب الديني. 7ـ أوجدت حركة التوطين قوة عسكرية غير منظمة، لكنها جاهزة تمامًا للخدمة وقت إعلان النفير العام، ووقت الحرب. وأصبحت هذه القوة العسكرية البدوية تشكل أقوى قوة عسكرية في المنطقة، وقد أفاد منها الملك عبدالعزيز إفادة كبيرة أثناء مشروع توحيد البلاد السعودية. 8ـ حطم مشروع التوطين الفردية والفوضوية التي ظلت تسود مجتمعات القبائل المتناحرة والمتنافرة، ووظفت طاقة القتال هذه في خدمة القضايا المشتركة والدفاع المشترك عن الأمة والدولة والدين والوطن. وعندما توطد مبدأ