مقومات قيام الدولة السعودية الثانية
جهود الأمير مشاري بن سعود آل سعود. حاول محمد بن مشاري بن معمّر أن يسد الفراغ السياسي الذي أحدثه رحيل إبراهيم باشا عن الدرعية والأراضي النجدية الأخرى فيما بعد. وقد راودت ابن معمّر فكرة بناء وحدة سياسية في نجد تكون بزعامته وزعامة أسرته، وهو لا يمانع من أن يدين بولائه للدولة العثمانية ممثلة في سيادة محمد علي باشا. إلا أن محاولة ابن معمّر فشلت لا بسبب عجزه، وإنما بسبب ظهور الأمير السعودي مشاري بن سعود الكبير، أخي الإمام عبد الله بن سعود، آخر أئمة الدولة السعودية الأولى، وهو مطالِب شرعي بالحكم في نجد وغيرها من مناطق الجزيرة العربية التي كانت تحت السيادة السعودية في عهد الدولة السعودية الأولى. فقد هرب الأمير مشاري بن سعود الكبير من حراسه أثناء توجه قافلة الأسرى السعوديين من المدينة المنورة إلى ينبع. فعاد إلى نجد، ووصل الوشم وجمع الأنصار والأعوان من مؤيدي آل سعود وتوجه بهم إلى الدرعية، فتنازل له محمد ابن مشاري بن معمَّر عن الحكم لكنه ظل يبطن غير ما يظهر، مستخدمًا أسلوب اللين ثُمّ عاود الدهاء في التعامل مع الأمير السعودي مشاري بن سعود الذي أيده الناس وبايعوه على الحكم.