وتجدر الإشارة هنا إلى أن مدحت باشا كان قد وعد الإمام عبد الله بن فيصل بتعيينه قائم مقام على نجد ولكنه أخلف وعده. وقد ترتب على الحملة العثمانية انسلاخ المنطقة الشرقية عن الدولة السعودية الثانية، فزاد بذلك ضعف الدولة السعودية الثانية، وخاصة موقف الإمام عبد الله بن فيصل، ولم يكن ذلك إلا بسبب الخلاف الدائر بين عبد الله بن فيصل وسعود بن فيصل والقوى المؤيدة لكل منهما.
موقف آل رشيد من الفتنة. استفاد آل رشيد من الفتنة الأهلية فأخذوا يوسعون دائرة نفوذهم في البلدان النجدية غير جبل شمّر. فتدخل الأمير محمد بن رشيد في شؤون القصيم الداخلية عام 1293هـ، 1876م. وتدخل محمد بن رشيد أيضًا في فك الحصار عن بلدة المجمعة التي حاصرها الإمام عبد الله بن فيصل عام 1299هـ، 1882م، واضطر الإمام عبد الله إلى فك الحصار عنها تحت ضغط قوات محمد بن رشيد التي كان يناصرها حسن بن مهنّا الذي انضم بقواته إلى جانب قوات ابن رشيد. ومعروف أن الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد يُعدّ بحق من أشهر أمراء جبل شمّر بعد عبد الله بن رشيد مؤسس إمارة آل رشيد، إذ توسعت الإمارة الرشيدية في عهده فشملت، إلى جانب جبل شمر، منطقة الجوف ووادي السرحان، ودام حكم هذا الأمير قرابة ربع قرن.