وهكذا لم تصبح لدى الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود قوة كافية لمواجهة أطماع الأمير محمد بن رشيد، ولم يكن قادرًا على إيقاف تقدمه صوب الرياض، خاصة بعد وقعة المليدا. فقرر الإمام عبد الرحمن بن فيصل مغادرة الرياض هو وأفراد أسرته، وقد ترك أخاه محمد بن فيصل يحكم الرياض نائبًا عنه عام 1308هـ، 1890م. وذهب عبد الرحمن بن فيصل إلى قبيلة العجمان. ومع أن الإمام عبد الرحمن بن فيصل حاول أن يجمع القوات المناصرة له ليعيد نشاطه ضد ابن رشيد، لكن تلك المحاولة باءت بالفشل عندما انتصر محمد بن رشيد وقواته على عبدالرحمن بن فيصل وقواته قرب بلدة حريملاء، واضطر عبدالرحمن بن فيصل للعودة إلى قبيلة العجمان ليقيم في كنفها. ويُعدّ عام 1309هـ، 1891م، العام الذي وقعت فيه وقعة حريملاء، نهاية الدولة السعودية الثانية وسقوطها، ثُمَّ حلَّت محلَّها في نجد سيادة أسرة آل رشيد تحت زعامة الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد الذي قضى على الدولة السعودية الثانية. واستقر المطاف بآل سعود ليحلوا ضيوفًا على شيخ الكويت.
نتائج الفتنة. عمت البلاد حروب شملت بلاد نجد، وامتدت خارجها. وسادت البلاد السعودية حالة من الفوضى دامت أكثر من ثلاثين سنة. وعادت الصراعات القبلية، وبرزت روح العداء التقليدي بين الجماعات الحضرية والبدوية. وظهرت روح العداء بين الجماعات والعائلات الحضرية التي كانت متعادية ومتناحرة قبل مجيء السلطة المركزية القوية التي استطاعت إخماد جذوة الفتن وكسر حدّة عنفها.
شجعت الفتنة آل رشيد على السيطرة على كل البلاد النجدية. وتمكن العثمانيون من سلخ المنطقة الشرقية، مما أدّى إلى زوال الدولة السعودية الثانية. وتشجيع إمام عمان فانتزع منطقة البريمي التي ظلت تخضع للدولة السعودية على مرّ حقب تاريخها. ونعمت بريطانيا باستقرار نفوذها في الخليج بعد أن ضعفت القوة المحلية المؤثرة.