توفي الإمام عبد الله بن فيصل في 8 ربيع الآخر من عام 1307هـ، 24 نوفمبر عام 1889م، ونودي بأخيه الأمير عبد الرحمن بن فيصل إمامًا للدولة السعودية الثانية التي كانت تحتضر. وقد امتاز الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالكفاءة والقدرة وحسن التدبير، إلا أنه تزعم الدولة في ظروف ليست في صالحه. فابن رشيد كان حينذاك يخطط لإنهاء حكم آل سعود، وإسقاط الدولة السعودية ليحل مكانها حكم آل رشيد وقيادتهم لنجد. لذا قرر محمد بن رشيد أن يتخلص من الإمام عبد الرحمن بتدبير مؤامرة لاغتياله بوساطة تابعه سالم بن سبهان الذي أصبح له نفوذ كبير في الرياض. ولكن الإمام عبد الرحمن اكتشف المؤامرة، وزج بسالم بن سبهان في السجن. فاستغل محمد ابن رشيد هذا الحادث لتنفيذ مخططه الرامي إلى السيطرة على جميع نجد.
توجه محمد بن رشيد عام 1308هـ،1890م بقواته إلى الرياض، وحاصرها وقطع الكثير من نخيلها، وناوشه أهلها. وشكل الناس في الرياض وفدًا لمفاوضة ابن رشيد، وكان رئيس الوفد الأمير محمد بن فيصل آل سعود، أخا الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ومعه ابن أخيه عبد العزيز بن عبد الرحمن والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. وتم الاتفاق على: 1ـ يطلق الإمام عبد الرحمن بن فيصل سراح سالم بن سبهان. 2ـ أن تكون سيادة عبد الرحمن بن فيصل على منطقتي العارض والخرج.
لم يدم هذا الاتفاق طويلًا لأن محمد بن رشيد حارب أهالي القصيم وهزمهم في وقعة كبيرة هي وقعة المليدا الفاصلة التي سيطر في أعقابها محمد بن رشيد على منطقة القصيم، وتفرغ بعد ذلك لمواجهة الوضع في الرياض، حيث أخذ يطوي بلدان نجد تدريجيًا تحت سيادته.