في البحوث العلمية. يعتمد العلماء على الرَّادار لإجراء أنواع الدِّراسات المختلفة؛ فيستخدمون الرَّادارات ذات القُدرة العالية لاستقصاء طبقات الجو العُليا. ويكون إشعاع الشمس على ارتفاع 100كم فما فوق شديدًا، إلى حدّ أنه يفكك جُزَيئات الهواء مكونًا جُسَيْمات مشحونة كهربائيًا تسمى الإلكترونات والأيونات. والهواء المتأيِّن في طبقات الجو العليا وخاصة في المنطقة المسماة بالغلاف الأيوني يعكس بعض الموجات الراديوية، ويمكن نتيجة لذلك دراستُها بوساطة الرَّادار من سطح الأرض. وتساعد المشاهدات الرَّادارية العلماء في تحديد درجة حرارة طبقات الجو العليا، وأنواع الغازات في الهواء. وتُبيِّن المشاهدات الرَّادارية أيضًا مَدى سرعة هبات الرِّياح على مثل هذه الارتفاعات في كل الأوقات.
وتُسْهم تقنية الرَّادار وأجهزته كثيرًا في دراسة النِّظام الشَّمسيّ؛ فقد استخدم الفلكيون المشاهدات الرَّادارية للقمر والشمس والكواكب القريبة من الأرض، كما جمعوا الأصداء الرَّادارية من أكبر توابع كوكب المشتري. ولقد أعطت هذه المشاهد الرَّادارية قياسات دقيقة للغاية عن مسافات هذه الأهداف، كما بيَّنت مقدار سرعة هذه الأهداف. وحصل الفلكيُّون على خرائط مُفصَّلة عن القمر، وعن كوكب المريخ؛ وذلك بتسجيل الموجات الراديوية المُرْتَدَّة من سطحها، وبالتقنية نفسها نجحوا في اختراق الغيوم الكثيفة المحيطة بكوكب الزهرة، وكشفوا الجبال العديدة والظواهر المماثلة للأوْدية على سطحه.
كذلك استفادت دراسة هجرة الطيور ـ وهي موضوع بحث علمي آخر ـ من الرَّادار أيضًا؛ إذْ يعتمد علماء الحيوان على الرَّادار لتعقُّب طيران نماذج من الطيور المهاجِرة ليلًاَ، أو الأنواع الصغيرة جدًّا التي يتعذَّر رؤيتُها من الشاطئ. ومثل هذه المعلومات مفيدة في بحوث الأحياء البحريَّة، ولتخطيط حَفْر آبار النفط البعيدة عن الشاطئ.