المشروعات الضخمة ذات النفع العام غالبًا ما تكون أرباحها قليلة. ومع وجود نظام الربا فلن ترى النور. فلو أراد شخص أن يقوم بمشروع فائدته ونفعه العام كبير تقدر أرباحه السنوية بـ 10% من تكلفته فإن فكرة هذا المشروع ستموت إذا كان سعر الفائدة 10% أو أكثر من ذلك. ولو كان سعر الفائدة 10% فهذا يعني أن الربح سيذهب لصاحب المال وسيخسر القائم على المشروع جهده.
المشروعات الضخمة ذات النفع العام تحتاج زمنًا حتى تنتج وقد يطول الأمر لعدة سنوات، وإذا كان تمويلها بالفائدة فإن صاحب المشروع سيثقل كاهله بزيادة الديون الناتجة عن الربا قبل أن ينتج المشروع مما يؤدي إلى الخسارة غالبًا وتعطيل المشروع.
النظام الربوي يضعف فاعلية الاستثمار من وجهين: الأول: أن الدائن الذي يريد أن يقرض ماله بفائدة يبحث عن مدين يطمئن أن يعيد له الدين وفائدته في موعدها بغض النظر عن كفاءته في العمل وعن نوعية المشروع الذي سيقوم به. ولو فرضنا أن اثنين تقدما لطلب الدين، أحدهما كفاءته وخبرته في إدارة واستثمار المشروعات متوسطة والآخر كفاءته عالية جدًا، لكن الأول عنده من الأراضي مثلًا ما يمكن أن يضمن للدائن وفاء دينه وفائدته إذا فشل المشروع، بخلاف الثاني، فإن الدائن في ظل النظام الربوي لن يتردد في إقراض الأول مع أن الثاني أكفأ منه. والنتيجة خسارة المجتمع لكفاءة الثاني الذي كان من المتوقع أن يستثمر الأموال بشكل أفضل يحقق أرباحًا أعلى. الثاني: أن المدين يحرص على أكبر قدر من الربح ولا يكون ذلك غالبًا إلا بالتجديد في وسائل الإنتاج. ونظام الفائدة يقف عائقًا دون هذه المشروعات غالبًا، فالمدين يتذكر التزامه تجاه الدائن برد الدين وفائدته مما يجعله يحرص على سلوك طريق للربح أكثر أمانًا لا تجديد فيه، وإن كان أقل في مردوده الاقتصادي.
المضار الاجتماعية والأخلاقية للربا