وتتوالى تعاليم الإسلام وأحكامه التي تمنع تعذيب الرقيق والإساءة إليهم والقسوة عليهم وضربهم ظلمًا. وعن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: (اعلم أبا مسعود) ، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا هو يقول: ( اعلم أبا مسعود أن الله عزّ وجل أقدر عليك منك على هذا الغلام ) . فقلت: ¸لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا·.
هذا، وقد حثّ الإسلام على العفو عن الرقيق حين إساءتهم، والتجاوز عن ذنوبهم، وأخطائهم، وأرشد المالكين الذين يضنّون ببذل الخير ويبخلون بعتق رقيقهم، إلى بيع رقيقهم الذين لا يوائمونهم، استبعادًا لظلمهم إياهم وتجنيهم عليهم.
أما المسؤولية الجنائية الملقاة على الرقيق فقد تسامح بها الإسلام بعكس الذي تقدم في معاملة الرقيق عند غير المسلمين ـ حيث شرع معاقبة الأرقّاء الذكور والإناث بنصف العقوبة المقررة على الأحرار، قال الله تعالى: ? فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ? النساء: 25.
كما دعا الإسلام المالكين إلى تعليم الرقيق وتأديبهم والسعي في تزويجهم والارتقاء بمستواهم الثقافي والاجتماعي، بل سمح للأحرار وللمالكين بالزواج من إمائهم، قال الله تعالى: ? ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ? النساء: 25. كما حث الإسلام على تزويج الرقيق، قال تعالى: ? وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ? النور: 32. وحث أيضًا على تحرير الإماء والزواج بهنّ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ³، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدّبها فأحسن تأديبها وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران ) (متفق عليه) .