فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14065 من 45140

ولعل من أروع ما وصل إليه حال الرقيق في الإسلام ما ذُكر من أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يتبادل ركوب الناقة بالتساوي بينه وبين عبده، أثناء سفره من المدينة إلى بيت المقدس، ليعقد مع صاحبها معاهدة الصلح، فلما وصل كان العبد هو الراكب، وأمير المؤمنين هو الماشي، فخشي أبو عبيدة ـ قائد الجيش في الشام ـ أن يحتقر المستقبلون أمير المؤمنين عمر، فكشف له عما في نفسه، مما يأنف منه أهل هذه البلاد، ورغب إليه أن يُنزل العبد ليجر الناقة وهو راكب عليها، فأبى الخليفة هذا وقال: ليت غيرك قالها يا أبا عبيدة! نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. وعمر بن الخطاب هو الذي قال لعامله على مصر، عمرو بن العاص ¸متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا·.

وتجدر المقارنة والموازنة بين الحقوق والأساليب الإنسانية التي شرعها الإسلام في قضية الرقيق، وبين ما كان مقررًا ومعمولًا به في المجتمعات القديمة، بل الحديثة في عصور النهضة، حيث كان الرقيق يعيشون حالة مزرية منحطة، حتى إن فرنسا كانت تمنع الملونين ـ فضلًا عن الرَّقيق ـ من القدوم إلى أراضيها لطلب العلم والثقافة والمعرفة، ومثل ذلك في التمييز العنصري الذي عجزت بعض دول العالم اليوم عن تخطّي حواجزه بين أفراد شعبها الذين يعيشون معًا. قال غوستاف لوبون في كتابه: تمدّن العرب: ¸إن لفظة الرق إذا ذكرت أمام الأوروبي ... وَرَدَ على خاطره استعمال أولئك المساكين المثقلين بالسلاسل، المكبلين بالأغلال، المسوقين بضرب السياط، الذين لا يكاد غذاؤهم يكفي لسد رمقهم، وليس لهم من المساكن إلا حبس مظلم... أما الحق اليقين فهو: أن الرق عند المسلمين يخالف ما كان عليه النصارى تمام المخالفة·.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت