ارتبط العربي القديم بالسيف ارتباطًا قويًا، إذ كان أداته الأولى للقتال دفاعًا عن نفسه وعن قبيلته، وقد كانت غارات القبائل بعضها على بعض قبل الإسلام مستمرة، وتدور رحى المعارك بينها لأسباب مختلفة، ولذلك كان العربي يولي اهتمامًا بسيفه، حريصًا على صقله وشحذ طرفه ونصله، لا يسير دونه وقد يأوي إلى فراشه وهو إلى جانبه. وهو بالنسبة له دليل القوة والشرف والكرامة، ولم يبخل الشعراء عليه بالمديح. وحتى بعد أن ظهرت النبال والرماح والأقواس والحراب، ظل السيف لدى العربي محتفظًا بمكانة خاصة وتقدير، بل إن بعض الشعراء لا يزال يستخدمه إلى الآن رمزًا للقوة أو التسلح والاستعداد.
سيف زاهي الجوهر يسمى «قارة توبان» وهو سيف مستقيم. وقد نقش على الرأس المنحني قليلًا نقشان كوفيان أحدهما مستطيل كتبت فيه آية الكرسي الكريمة، أما الثاني فشكله مستدير. وقد عُملت النقوش التي في المقبض بمهارة فائقة ونحتت الحروف الصغيرة على المعدن ثم ملئت بخيوط من الذهب، بينما كانت الحروف الكبيرة مذهَّبة فقط. وهذا النوع من الزينة عُرف بلفظ «التزميك» . كذلك فإن النصْل قد ختم أيضًا بعلامة الصانع «عمل ديفيد» . من الطريقة التي صُنع بها النصل وزخارفه المذهَّبة يمكن تأريخ هذا السيف وإرجاعه إلى أواخر العهد المملوكي. وقد صُمِّم الغِمْد على الطريقة «العربية الجوفية» . أما المقبض، فقد زُخْرف بالطريقة البدوية.