استعمال المنطق. يُمكّن المنطق العلماء من استنباط الاستنتاجات من المعلومات المتوافرة. ففي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، درس فيزيائي ألماني يدعى ولهلم وين العلاقة بين درجة الحرارة والطاقة التي تشعها المواد السائلة والمواد الصلبة المُسخنة. وبعد دراسته للعديد من الأمثلة المُحددة، لاحظ أن حاصل ضرب درجة حرارة المادة السائلة أو الصلبة المسخنة بالطول الموجي للإشعاع ذي الشدة القصوى عند درجة الحرارة تلك، ينتج دائمًا الرقم نفسه. ورغم أن وين لم يستطع فحص كل المواد الصلبة أو السائلة، إلا أنه استعمل المنطق الاستقرائي كي يستنتج أن هذا الرقم ثابت عام، بذات القيمة لكل المواد السائلة والصلبة المُسخنة بغض النظر عن تركيبها الفيزيائي والكيميائي.
إجراء التجارب. يُعدّ وسيلة رئيسية في تطوير النظريات العلمية واختبارها. ويعد الرازي وابن الهيثم ومن بعدهما جاليليو من أوائل العلماء الذين أدركوا أن التجريب النظامي يمكن أن يساعد في الكشف عن قوانين الطبيعة. ففي أواخر القرن السادس عشر الميلادي، شرع جاليليو في إجراء تجارب مصممة بدقة لدراسة خصائص المادة الأساسية أثناء حركتها. ومن خلال دحرجة كرات ذات أوزان مختلفة أسفل سطوح مائلة، اكتشف أن كل المواد تسقط إلى الأرض بذات التسارع (معدل الزيادة في السرعة) ، ما لم تبطئها مقاومة الهواء أو قوة أخرى. وفي أوائل القرن السابع عشر الميلادي، استعمل وليم هارفي، وهو طبيب إنجليزي، الطريقة التجريبية للتعرُّف على كيفية دوران الدم خلال الجسم، وقام بدراسات دقيقة عن نبض الدم ونبض القلب عند البشر، وشرح جثثًا بشرية وحيوانية بغرض فحصها. واستنتج هارفي أن القلب يضخ الدم خلال الشرايين إلى كل أنحاء الجسم، وأن الدم يعود إلى القلب خلال الأوردة.