المدرسية. انبثقت حركة السكولاستية أو المدرسية من محاولة توفيقية بين الفكر الإغريقي والفلسفة النصرانية في العصور الوسطى المتقدمة. وانصب جل اهتمامها على التوفيق بين التراث اليوناني والنصراني المتعلق بالسلطة والقيم الأخلاقية.
ويعد القديس توما الأكويني من أشهر أنصار هذه المدرسة. وقد أولى هذا الفيلسوف القانون اهتمامًا كبيرًا وعده أعلى مرتبة من الموضوعات السياسية الأخرى. كما أسهم هذا الفيلسوف في أطروحته اللاهوتية التي تعد من أهم كتاباته في تطوير وشرح نظريات أرسطو بهدف التوفيق بينها وبين قيم النصرانية. وقد نوه الأكويني بأهمية بعض حقوق وواجبات الأفراد في العمليات الحكومية، كما أكد على أهمية التزام الحكومة في الحكم بين الناس طبقًا لهذه الحقوق والواجبات. ويمكن القول في هذا الصدد بأن التزامه بأهمية وضع قيود على تضخم السلطة الحكومية، قد أسهم في وضع اللبنات الأولى للأسس الدستورية المعاصرة.
العلمانية. شَكَّل نيقولو مكيافللي الذي ذاع صيته في فلورنسا بوصفه سياسيًا محنكًا تحديًا عظيمًا لنظريات العصور الوسطى الفلسفية في القرن السادس عشر الميلادي، ومطلع القرن السابع عشر الميلادي، حيث استعاض هذا السياسي عن قيم النصرانية المثالية بتبني مبادئ سياسية واقعية تستند إلى القوة السياسية في الممارسة. وقد تأثر الفيلسوف البريطاني هوبز بأفكار مكيافللي. كان هوبز يرى أن محور حياة الفرد ينصب في البحث الدائم والمستمر عن السلطة. وقد أُطلق على هذا التناول للسياسة فيما بعد مفهوم العِلمانية، الذي يعني الفصل المطلق بين السياسة والدين. ويرجع التأثير في هذا الصدد إلى إسهام ثلاثة من المفكرين في وضع الإطار المنطقي لتلك الأفكار، وهم رجل القانون الفرنسي جين بودين، وعالم السياسة الألماني جوهانس أتيسيوس، والمحامي الهولندي هوجو جروتيوس الذي وضع الأسس لعلم القانون الدولي.