فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18877 من 45140

السيطرة الاستعمارية. العامل الثالث، في تشكيل الأنظمة السياسية العربية، هو السيطرة الاستعمارية. فلقد حافظت البلاد العربية في ظل الحكم العثماني على درجة من الوحدة، ولذلك تعتبر السيطرة الاستعمارية العامل المباشر في التمزق الذي أصاب البلاد العربية وإيجاد ظاهرة التعدد، ومن ثم فإن ظاهرة التعدد تعود بشكل رئيسي إلى الاحتلال الأوروبي للوطن العربي الذي جزأته القوى الأوروبية، وبذلك اختفت مظاهر الوحدة التي ظلت قائمة طوال فترة الحكم العثماني. ويظهر أثر السيطرة الأجنبية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هذا بالإضافة إلى عملية الغزو الثقافي وما ارتبط بها من تشويه للتراث العربي. وقد حصلت الأقطار العربية على استقلالها نتيجة لضغط الحركة الوطنية والنضال المتواصل من أجل الاستقلال. وأدى التعدد والتنوع في حركات التحرر إلى تعدد وتنوع في القيم والاتجاهات السياسية؛ فقد ظهرت قيم سياسية محلية خاصة بكل قطر عربي، وساد تيار الوطنية الإقليمية.

ولا شك أن القوى الاستعمارية كانت هي المستفيدة من استمرار التجزئة؛ ولذلك فقد حرصت منذ أيام محمد علي على منع قيام دولة قوية في هذا الجزء من العالم، كما حرصت دومًا على استمرار تبعية الأقطار العربية اقتصاديًا وثقافيًا، بما يقلل من أهمية الاستقلال السياسي. فقد عمل الاستعمار الأوروبي على طمس معالم الهوية الإسلامية العربية التي تميز العرب عن غيرهم، وسارت جهوده في خطين متوازيين؛ محاربة الثقافة الإسلامية العربية من جانب، ونشر الثقافة الغربية من جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت