جاءت آيات صريحة في كتاب الله تأمر بوجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين. قال تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم? النساء: 59. وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم قال: ( ) (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وعشرة قلبه فليطعه ما استطاع ) رواه مسلم. وحين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سارع المسلمون لاختيار خليفة له، قبل تجهيزه ودفنه، وقد أجمعت الأمة على وجود حاكم يتولى أمور الأمة.
ووضح الخليفة أبو بكر حدود الطاعة في أول خطبة له حين قال: ¸أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق·. وقد وضح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب علاقة الإسلام بالحكم فقال ¸لا إسلام من غير جماعة، ولا جماعة من غير أمير، ولا أمير من غير طاعة·. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لَتُنْقَضَنَّ عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبَّث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة ) رواه أحمد وابن حبان.
طبيعة الدولة الإسلامية
من المعروف أن النصارى أقاموا حكمًا ثيوقراطيًا، أي دينيًا، يكون فيه الحاكم مسؤولًا أمام الله، وليس أمام الناس، وأطلقوا عليه ظل الله في الأرض. أما الحاكم في الإسلام فهو يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رعاية الدين والدنيا، وقد قال رجل لأبي بكر الصديق ياخليفة الله، فرد عليه أنا خليفة رسول الله. ولما تولى الخلافة عمر بن الخطاب صار يُلقب: خليفة خليفة رسول الله، فاستثقل ذلك وقال أنتم المؤمنون وأنا أميركم، فُلقب بأمير المؤمنين.