عمارة بلاد ما بين النهرين. سيطرت أربع مجموعات ثقافية على تاريخ بلاد ما بين النهرين. وهذه المجموعات هي السومريون والأشوريون والبابليون والفرس. فقد اشتهر تاريخ المنطقة بحروب وغزوات كثيرة، لذلك شيدت الحضارات المتنوعة كثيرًا من المباني المحصَّنة.
كانت معظم المباني في بلاد ما بين النهرين مصنوعة من الطوب الطيني، وهي مواد أقل ديمومة من الحجر والخرسانة. ونتيجة لذلك لم يبق أي مثال كامل لعمارة بلاد ما بين النهرين. وبالرغم من ذلك فقد أعاد علماء الآثار إنشاء المساقط الأفقية لبعض المباني.
ازدهرت الحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين في القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد، وكانت المعابد أول المنشآت السومرية المهمة. وأقدم مثال هو المعبد الأبيض الذي بني في أواخر القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد في مدينة أورك. والمعبد مبني من الطوب المطلي باللون الأبيض. فقد بنى المعماريون المعبد على مصطبة عند قمة برج يشبه الهرم. وتسمى مثل هذه الأبراج الزكورات.
وخلال منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، استعمر الأشوريون المنطقة، وبنوا قصورًا ومعابد، متأثرين بفن العمارة السومرية، ولكن بعمارة ذات تصميمات فخمة وجميلة. فقد كان حصن الملك سَرْجون الثاني الذي بُني في مدينة خورساباد في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد واحدًا من أهم إنجازات العمارة الأشورية. ويقع الحصن في الركن الشمالي الغربي للمدينة، ويشمل قصورًا ومعابد ومباني عامة وزكورات. وقد أحاط بالمدينة جدار دفاعي.
وبعد سقوط الأشوريين في القرن السابع قبل الميلاد، جاء البابليون إلى السلطة، وبنوا زكورة مشهورة أشير إليها في التوراة ببرج بابل (أوائل القرن السادس قبل الميلاد) . وضمت عاصمتهم بابل الحدائق المعلَّقة المشهورة، وبوابة عِشْتار التي كانت مزينة بالطوب الملون والمزخرف بالخزف.