وأهم ما يميز مساجد تلك الفترة على الإطلاق عمارة الصوامع التي وصلت إلى قمة تطورها على يد الموحدين؛ حيث أخذت هيئة الصومعة تشبه البرج الضخم. ومن الداخل خُططت الصوامع المغربية والأندلسية من مجموعة حجرات متطابقة يلتف حولها طريق صاعد بدون درج. ومن الخارج تُغلَّف واجهات الصوامع بالفتحات المعقودة (المقوسة) والزخارف الشبكية (أشرطة متقاطعة تكوِّن مناطق هندسية على شكل مُعيَّنات) . ومن أشهر نماذج هذا الطراز صومعة جامع الكُتُبِيَّة بمراكش وصومعة جامع حسان بالرباط وصومعة جامع القصبة بأشبيليا المعروفة باسم الخيرالدة. كذلك أُدخل الموحدون بناء المدارس في المغرب والأندلس في نهاية القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، ولكن المدارس هناك كانت وقفًا على التدريس فقط، ولم تؤثر عمارتها على تصميم المساجد. واشتهرت مدينة فاس في العصر المريني بكثرة ما شُيِّد فيها من المدارس التي كانت مخصصة لتدريس المذهب المالكي. ومن أشهر المدارس المغربية المدرسة اليعقوبية، وتُعرف بمدرسة الصفارين أو النحاسين (675هـ، 1276م) ، ومدرسة فاس الجديدة المعروفة بمدرسة دار المخزن (721هـ، 1320م) ، ومدرسة الصهريج (722هـ، 1321م) ، ومدرسة العطارين والمدرسة البوعنانية (723هـ، 1323م) . وتميزت المدارس المغربية بوضوح عناصرها المعمارية المتمثلة في بساطة تخطيطها المعماري بجانب اشتمالها على كافة العناصر الأساسية التي تتألف منها المدرسة بشكل عام مثل تخصيص إيوان أو قاعة للتدريس والصلاة إلى جانب حجرات لإقامة الطلاب وملاحق مائية من صهاريج ومظاهر وغيرها.