وفي الفترة (218-234هـ، 833-848م) ، لم تحدث أي تغيرات مرسومة على العملة العباسية لا من ناحية النقوش ولا من ناحية الكتابات. وأصبحت عملة المأمون هي العملة القياسية حيث كان شكل دينار المأمون يشتمل على وجه نقش في مركزه (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ، وعلى الإطار الداخلي (بسم الله ضُرب هذا الدينار في…) . وعلى الإطار الخارجي (لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) . وعلى ظهر الدينار في داخل المركز نُقشت عبارة نصها (محمد رسول الله ـ للمأمون ـ مما أمر به الأمير رضا ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن علي بن أبي طالب) .
ومع ضعف الخلافة العباسية حدثت، تغيرات جوهرية في العملة، نتج عنها اختلاف أوزانها ونقاوة سبائكها بالقياس إلى المستوى العالي الذي كانت عليه في السنوات الأولى للخلافة. وقد يُعزى هذا التغيُّر إلى تقلص نفوذ الخليفة، وتردي مستويات الموظفين الموكل إليهم أمر دور السَّك، وتدهور الوضع الاقتصادي للدولة. وقد أرُغِم الخليفة على نقش أسماء الولاة وأولياء العهود وإخوتهم الأقوياء والقادة والوزراء ممن كان لهم عليه سطوة وسلطان، كما أخذ حكام الدويلات التي انفصلت عن الخلافة العباسية وأصبحت شبه مستقلة، مثل الدولة الطولونية في مصر ودولة الصفاريين والساجيين والسامانيين في فارس والإخشيديين في فلسطين، يضربون أسماءهم على العملة العباسية بينما أصبحت سيادة الخليفة بالاسم فقط. وبدراسة هذه الدنانير، يمكن التعرف على الدويلات الجديدة المستقلة عن الخلافة وتتابع تاريخ إنشائها وانتهائها.
انظر أيضًا: العباسية، الدولة.
العملة الأندلسية
أبقى العرب في الأندلس إبان الفتح الإسلامي لها على التعامل بالنقود البيزنطية، ذات النقوش والشارات والرموز النصرانية، وذلك عملًا بسياسة التسامح التي اتبعها العرب مع سكان البلاد التي فتحوها، وهذا ما تؤكده مجموعة النقود التي ضربت في عهد موسى بن نصير (ت 97هـ، 715م) .